النووي
97
المجموع
( الثانية ) قوله تعالى " بدين " للتأكيد ، وحقيقة الدين عبارة عن معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة . وقد بين الله هذا المعنى بقوله " إلى أجل مسمى " ( الثالثة ) قوله تعالى " إلى أجل مسمى " قال ابن المنذر : دل قوله تعالى على أن السلم إلى الأجل المجهول غير جائز ( الرابعة ) حد العلماء السلم فقالوا هو بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلى أجل معلوم ( الخامسة ) السلم والسلف عبارتان عن معنى واحد ، والسلم بيع من البيوع الجائزة مستثنى من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك ، فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشترى الثمرة وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل إبانها لينفقه عليها ، فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجية ، وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج ، فإن جاز حالا بطلت هذه الحكمة وارتفعت هذه المصلحة ، ولم يكن لاستثناء ما ليس عندك فائدة . ( السادسة ) شروط السلم المنفق عليها والمختلف فيها وهي تسعة ، ستة في المسلم فيه وثلاثة في رأس مال السلم . أما الستة التي في المسلم فيه ، فأن يكون في الذمة ، وأن يكون موصوفا ، وأن يكون مقدرا ، وأن يكون مؤجلا ، وأن يكون الأجل معلوما ، وأن يكون موجودا عند محل الأجل وأما الثلاثة التي في رأس مال السلم فأن يكون معلوم الجنس مقدرا نقدا . وهذه الشروط الثلاثة متفق عليها إلا النقد فخالف فيه المالكية قال ابن العربي في أحكام القرآن : وأما الشرط الأول وهو أن يكون في الذمة فلا إشكال في أن المقصود منه كونه في الذمة لأنه مداينة . ولولا ذلك لم يشرع فينا ولا قصد الناس إليه ربحا ورفقا ، وعلى ذلك اتفق الناس . بيد ان مالكا قال لا يجوز السلم في العين إلا بشرطين ( أحدهما ) أن يكون قرية مأمونة ( والثاني ) أن يشرع في أخذه كاللبن من الشاة والرطب من النخلة ، ولم يقل ذلك أحد سواه وهاتان المسئلتان صحيحتان في الدليل لان التعيين امتنع في السلم مخافة المزابنة والغرر لئلا يتعذر عند المحل